أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
100
أنساب الأشراف
وأمّا صالح بن علي ، . . . ويكنى أبا الفضل ، فهو المتوجه إلى مصر لمحاربة مروان ابن محمد وعلى مقدمته عامر بن إسماعيل المسلي ، فقتل مروان وفتح مصر ، ولم يحل عن طاعة أبي العباس ولا مال إلى عبد الله بن علي ، وقدم معه ابن لهيعة والليث بن سعد . ( 575 ) وكان قد أخذ خصيّا لمروان فدلهم على البرد والقعب والمخضب [ 1 ] والقضيب . ويقال : ان البرد لم يكن فيما دلّ عليه . وحدثني عبيد الله بن عبد العزيز [ 2 ] من ولد صالح بن علي قال : لما أتي صالح برأس مروان وامر بأن ينتف [ 3 ] وينفض [ 4 ] انقطع لسانه فتناوله هرّ ، فقال صالح : ما ذا ترينا الايّام من العجائب ، هذا لسان مروان في فم هرّ . وقال الشاعر : قد فتّح الله مصرا عنوة لكم وأهلك الفاجر الجعديّ إذ ظلما فلاك مقولة هرّ يجرّره وكان ربّك من ذي الكفر منتقما وإنما قيل لمروان « الجعديّ » لأنه نسب إلى الجعد بن درهم معلَّمه وأليفه ، والجعد بن درهم مولى لسويد بن غفلة الجعفي . ويقال ، إنه مولى لآل مروان ، وكان زنديقا أو دهريا فقيل لهشام بن عبد الملك : ان الجعد كافر ، وشهد عليه ان ميمون بن مهران وعظه فقال : لشاة قياد أحبّ إلي مما تدين به ، فقال له : قتلك الله وهو قاتلك . ويقال ان ميمون بن مهران شهد عليه ، فطلبه فهرب إلى حران ، ثم إنه ظفر به فحمل إلى هشام فأخرجه [ 5 ] من الشام والجزيرة إلى العراق ، وكتب إلى خالد بن عبد الله القسري يأمره بحبسه ، فلم يزل محبوسا حينا ثم رفعت امرأته إلى هشام قصة في امره ، فقال هشام : أو حيّ هو ؟ قالوا : نعم ، فكتب إلى خالد يلومه على حبسه ويعزم عليه أن يقتله . فقال خالد في يوم أضحى بعد فراغه من خطبته : أيها
--> [ 1 ] ط : المخصب . [ 2 ] ط : عبد الله بن العزيز . [ 3 ] د : ينقف . [ 4 ] م : ينقض . [ 5 ] م : واخرجه .